حيدر حب الله

342

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

النبي إلا تلك الملقاة على الملأ العام في الحجّ أو المسجد النبويّ ، أما الأجوبة المتفرّقة لأشخاص محدودين فلا قيمة لها « 1 » . 1 - 1 - تعليقات النقّاد على نظريّة الأحناف وعموم البلوى طرح نقّاد نظريّة عموم البلوى سلسلة من الانتقادات عليها ، أبرزها : الانتقاد الأوّل : ما ركّز عليه غير واحد من الأصوليّين السنّة ، مثل الغزالي والرازي وغيرهما ، من الإيراد على الأحناف بأنّكم أخذتم هنا أو هناك بخبرٍ آحادي ، مع أنّ المورد مما فيه عموم البلوى « 2 » . لكنّ هذا الانتقاد غير مهمّ على صعيد تأسيس النظريّة وسلامتها ، فإنّ تورّط الأحناف بمخالفة نظريّتهم الأصوليّة في الفقه ، ليس دليلًا على بطلان النظريّة نفسها ، كما هو واضح ، وإنّما هو شكلٌ من أشكال إبراز المفارقة بين نظريّتهم وتطبيقاتهم ، وهذا ما قد يحصل كثيراً من قبل سائر العلماء المسلمين في تعاملهم التطبيقي المفارق لنظريّات صحيحة قد اختاروها في التأصيل الأصولي ، ولعلّ الحنفي لو ألزمتَه لترك تلك التطبيقات مثلًا . الانتقاد الثاني : ما ذكره أبو حامد الغزالي ، من عدم استحالة أن يكون إرجاع الخلف إلى أخبار الآحاد فيه مصلحة وتعبّد حتى في مورد عموم البلوى ، ففرض وجود المصلحة والتعبّد يدفع هذا الاستنتاج الحنفي « 3 » . لكنّ هذا النقد غير دقيق ؛ لأنّ الحنفيَّ إنّما يدّعي سقوط إمكانيّة تصديق الخبر وصيرورته طريقاً عقلائياً للوصول إلى الواقع ؛ وليس العملُ بخبر الآحاد شأناً تعبّديّاً

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : إبراهيم فوزي ، تدوين السنّة : 22 - 23 ، 26 ، 202 - 203 . ( 2 ) المستصفى : 136 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 113 ؛ والمحصول 4 : 442 ؛ وخبر الواحد وحجيته : 321 - 323 . ( 3 ) المستصفى : 136 - 137 .